النويري

14

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعطف أبو الأغرّ على موسى فأسره ، وأخذوه حتّى وصلوا به إلى ابن جيغويه وإلى ابن طولون فاعتقلاه ، ورفع إلى مصر . وكان وصوله إليها في سنة ستّ وستّين « 1 » . . ذكر عصيان العباس بن أحمد بن طولون على أبيه وما كان من أمره وفى سنة خمس وستّين ومائتين عصى العباس بن أحمد على أبيه ، وسبب ذلك أنّ أباه لمّا استخلفه بمصر ، كما ذكرناه ، وخرج إلى الشّام ، حسّن للعبّاس جماعة كانوا عنده أخذ الأموال والإنسراح « 2 » إلى برقة ، ففعل ذلك ، وحمل معه أحمد بن محمد الواسطي كاتب أبيه ، وأيمن الأسود مقيّدين . فلمّا رجع أحمد إلى مصر وجده قد أخذ ألفي ألف دينار ، واستلف من التّجار ثلاثمائة ألف دينار ، وأمر صاحب الخراج أن يضمنها لهم ، ففعل . فراسل أحمد ابنه واستعطفه ، فلم يرجع ، فخاف من معه وأشاروا عليه بقصد إفريقية ، فسار إليها ، وكاتب وجوه البربر ، فأتاه بعضهم وامتنع بعضهم . وكتب إلى إبراهيم بن الأغلب « 3 » يقول : إن أمير المؤمنين قلَّدنى

--> « 1 » « وكان ذلك في سنة خمس وستين ومائتين » - الكامل ج 7 ص 318 . « 2 » « الإنشراح » في الكامل ج 7 ص 324 . « 3 » هو إبراهيم ( الثاني ) بن أحمد بن محمد بن الأغلب ، كان على رأس دولة الأغالبة التي استقلت بتونس عن الدولة العباسية ، وولى إبراهيم الحكم في الفترة من 261 - 289 ه / 875 - 902 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 46 .